المنتدى التعليمي التربوي الثقافي لدائرة سبدو ولاية تلمسان


    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    شاطر
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:36 pm

    (المشهد الأول)

    ( مقر فرقة مسرحية، يتجمع فيه عدد من الممثلين والممثلات، ويتوافد بعضهم الآخر بين الفينة والأخرى، يبدو على الجميع الانتظار، فالأستاذ فتحي لم يصل بعد، ويبدو أنَّ ثمة نقاشاً بين أعضاء الفرقة لم يحسم بعد).‏



    سمير : لقد تأخر الأستاذ فتحي.‏

    هيثم : ليست المرة الأولى التي يتأخر فيها مخرجنا.‏

    سعاد : أنا عندما أتأخر خمس دقائق ينظر إليّ بعينين ناريتين، ويتمتم بكلمات كم أتمنى لو أفهمها.‏

    وفاء : (مازحة) أنا أفهمها.. إنها محملة بمعاني الشتائم وموجهة لك ولأبيك.‏

    برهان : أنتم تظلمون الأستاذ فتحي.. إنه لايشتم أحداً إلاَّ من أجل مصلحته ومصلحة العمل.‏

    سمير : الآن عندما يحضر سوف أشتمه من أجل مصلحته ومصلحة العمل.‏

    برهان : أنت بالذات لا يحق لك الكلام.. فالأستاذ فتحي يفضِّلك على جميع أعضاء الفرقة.‏

    سمير : ولماذا لايفضلني، طالما أنَّ أعمال السخرة كلها تقع على كاهلي..‏

    هيثم : إنك تقبض أجرتها دور البطولة في كل المسرحيات.‏

    سمير : تُسند إليَّ أدوار البطولة- ياأستاذ - لأنه لايوجد في الفرقة من هو أفضل مني للعب هذه الأدوار‏

    سعاد : إنك دون شك ممثل جيد لولا هذا الغرور الذي يمنعك من العيش مع الآخرين بسلام.‏

    سمير : لست بحاجة إلى نصائحك وتحليلاتك الفلسفية العقيمة.‏

    برهان : لاتتكلم بهذه الطريقة مع زملائك، لو لم نعرفك جيداً، ونعرف أن قلبك أنقى من قلب طفل، لما كلمناك أبداً..‏

    سمير (يشعر بالإحراج، فيحاول تغيير الموضوع)‏

    المهم، هل ستُخبرون الأستاذ فتحي بالمسلسل.‏

    غسان : أنت تعرف رأيه بالمسلسلات، ولاأعتقد أنه سيوافق.‏

    سمير : ولماذا لا يوافق؟ هذه فرصة لنا جميعاً، وعندما يرانا متفقين على العمل، فلا شك أنه سيوافق ويقتنع بالأمر الواقع..‏

    وفاء : طريقة لوي الذراع هذه لا يحبها الأستاذ فتحي، ولا يجوز أن نستخدمها معه.‏

    سمير : ولكن ماذا يعطينا الأستاذ فتحي؟ ماذا يقدم لنا؟.. ثلاثة أشهر من التدريبات المستمرة، على حساب وقتنا، وعائلاتنا، ماذا تأخذون في نهاية العمل؟ مكافأة لاتشتري قميصاً.. تسعة مشاهد في التلفزيون، في يوم أو يومي تصوير، تقبض ثمنها ما يعادل راتب ثلاثة موظفين، ناهيك عن الشهرة، فأنت تمثل عشرين مسرحية ولا أحد يسمع بك، بينما تظهر على التلفزيون مرَّة واحدة، ترى السَّمان والجزار والحذاء وبائع الخضار وصبايا الحي يحيونك باحترام.‏

    غسان : ولكنْ للمسرح متعته.‏

    سمير : لاتحدثني عن المتعة والفائدة، والرسالة السامية، والحالة الفكرية، والمشهد الثقافي، فالأستاذ فتحي ملأ أنفى بهذه الخطابات.. وأصبحت أعرفها أكثر منه، حتى الأستاذ فتحي لم يعد مقتنعاً بهذه الأمور.. هل بإمكانكم أن تقولوا لي، لماذا عزف مخرجنا الملتزم عن الأعمال العبثية والتراجيدية الصعبة، ولجأ في الآونة الأخيرة إلى الكوميديا؟‏

    برهان : ولكن الكوميديا التي نقدمها.. كوميديا راقية، كوميديا موقف، بعيدة عن الصراخ والتهريج، وإلقاء النكات الرخيصة.‏

    سمير : المهم أنه أصبح يهتم بالكوميديا، بعد أن عقَّدنا وعقَّد الجمهور بالأعمال (يقلّد الأستاذ فتحي) التي تخاطب العقل وتحرضه على اتخاذ موقف إزاء ماهو طبيعي.‏

    سعاد : ومن قال لك، إن الكوميديا لاتخاطب العقل؟‏

    سمير : عدنا إلى الفلسفة والتنظير، ولكن الحق ليس عليكم، فأنتم لم تتعاملوا مع مخرج غير الأستاذ فتحي، ولقد جلدكم بهذه الوصايا التي لن تتخلصوا من عبئها أبداً.‏

    وفاء : طيب! قل لنا يا أيها الفنان العظيم، لماذا يهتم أستاذنا بالكوميديا هذه الأيام؟‏

    سمير : لأن مسرحية " الذئاب الصامتة" التي قدمناها منذ ثلاث سنوات لم يحضرها أكثر من خمسمائة متفرج خلال ستة عروض، ومسرحية "العنكبوت" التي لعبتُ فيها دور البطولة، وأنتم كلكم كنتم أشباحاً وراء الستار، لم يأت إليها أكثر من مائة شخص ثم توقف العرض، أما مسرحية "حكاية رجل قتل حماته" التي قدمناها السنة الفائتة، فإنها شدت انتباه الجمهور والصحافة، ومدّدنا عرضها أكثر من مرة.. الجمهور لايريد أن يجلده أحد في صالة مظلمة بنصائح وشعارات، إنه يدفع ثمن التذكرة ليضحك ويتسلى.. افهموها، فهي لا تحتاج إلى تعقيد..‏

    ( يدخل الأستاذ فتحي وقد بدا عليه الإحراج لتأخره عن موعد البروفة- يتجه نحو مكتبه ويضع الحقيبة ويُخرج منها أوراقاً كثيرة)‏

    الأستاذ فتحي: أنا آسف يا جماعة، فالحق ليس عليّ، بل على آلة التصوير والكهرباء. لقد وعدتكم أن أوزع عليكم المقال الذي ترجمه الدكتور سامح حول المسرح الياباني، وبالفعل ذهبت إلى المكتبة قبل ساعتين.. إلاّ أن الآلة تسخن بعد تصوير عشرين ورقة ويجب أن ترتاح بعدها ربع ساعة، والكهرباء أيضاً أرادت أن ترتاح نصف ساعة.. ولكن لابأس، فها هو المقال بين أيدينا الآن، (يتوجه إلى سمير) تعال سمير وزع هذه الأوراق على الزملاء.‏

    سمير : (يتقدم باتجاه مكتب الأستاذ فتحي ويأخذ الأوراق) ولكن.. أستاذ... هناك موضوع كنا نريد أن نتحدث.. (يقاطعه).‏

    الأستاذ فتحي : كلكم؟.‏

    سمير : كلنا.. كنا نريد أن نقول لك إن كان ثمة من إمكانية للعمل مع.. مع الأستاذ فرزت.. فلقد عرفنا أنه وصل بالأمس مع (كاست) العمل و...‏

    الأستاذ فتحي : (غاضباً) ويريد كومبارساً، ليقفوا في خلفيات مشاهده.. وأنتم مستعدون طالما أنكم ستقتربون من النجوم وتقبضون مالاً عظيماً تتغلبون فيه على قهر الحياة وبؤسها! (يحاول سمير أن يتكلم فيقاطعه الأستاذ فتحي غاضباً) كفى.. لقد تكلمنا في هذه الأمور مرات ومرات... أنتم أحرار. جميعكم أحرار، وهذه الفرقة لا تقدم لكم رواتب شهرية، وأنتم غير ملزمين بالعمل، فمن أراد أن يبقى، فأهلاً وسهلاً، ومن أراد أن يذهب، فالباب كبير..!‏

    هيثم : ولكن يا أستاذ.. لماذا لانتحاور؟ ، التلفزيون جاء إلينا ونحن لم نذهب إليه وهي فرصة طيبة لكل الذين يعملون في مجال المسرح من ثلاثين سنة ولم يسمع بهم أحد في هذه المدينة.‏

    الأستاذ فتحي : ومن قال لك، إنَّ أحداً لم يسمع بكم. إنَّ الجمهور الذي لم يكن موجوداً من قبل، وبفضل أعمال فرقتنا والفرق الأخرى التي تحترم المسرح، صار ينتظر جديدكم ويقدر فنكم..‏

    سعاد : ولكنك قاسٍ جداً على التلفزيون ياأستاذ، بالرغم من معرفتك بأن معظم الممثلين في التلفزيون كانوا من هواة المسرح ومحترفيه.‏

    الأستاذ فتحي : أنا لست ضد التلفزيون ياسعاد، على العكس، هناك أعمال مهمة جداً ستبقى خالدة في أذهان الناس، وأنا متأكد بأنه سيكون هناك أعمال في المستقبل تضاهيها، ولكن أنا ضد أن يقتحم التلفزيون كل شيء حتى المسرح ويلغيه. أنا ضد هذا التكرار السخيف للحكايات التلفزيونية التي تستلب عقل المشاهد وتهمش وعيه، أنا ضد أن يمارس التلفزيون سلطته المادية على فناني المسرح.‏

    سمير : (برماً) ولكن المسرح لايطعم خبزاً يا أستاذ (يحاول الأستاذ فتحي أن يرد على سمير بحدة، فتقاطعه وفاء).‏

    وفاء : بل يطعم شهداً يا فنان.. هل تعرف أن عدداً لابأس به من نجوم السينما في أوربا لاذوا بالمسرح في الآونة الأخيرة؟‏

    برهان : بعدما دُججت خزائن البنوك بأموالهم جاؤوا ليتسلوا على خشبة المسرح.‏

    وفاء : بل جاؤوا ليتمتعوا، ليشعروا باللذة التي لايعرفها إلاَّ من وقف على الخشبة‏

    (تلتفت إلى الأستاذ فتحي)، أليس كذلك أستاذ؟.‏

    سمير : كلام.. كلام.‏

    الأستاذ فتحي : هذا ليس كلاماً.. بل حقيقة.. ولنؤجل هذا النقاش إلى وقت آخر لو سمحتم ولنبدأ العمل، هذا النص الجديد الذي بين أيدينا سيحدث هزة.‏

    سمير : (بصوت منخفض) وكم من هزات تحدث دون أن يشعر بها أحد.‏

    الأستاذ فتحي : دعونا نقرأ النص.‏

    غسان : هل ستوزع الأدوار اليوم يا أستاذ؟‏

    الأستاذ فتحي : قد أوزعها اليوم.‏

    سعاد : لقد حفظنا الأدوار تماماً.‏

    الأستاذ فتحي : طيب.. لنقرأ المسرحية مرة أخرى.‏

    سعاد : ولكن ليس قبل أن نشرب الشاي.‏

    هيثم : اليوم دور برهان.‏

    برهان : من يومين كان دوري..‏

    (لغط بين أعضاء الفرقة وقد ساد جو من الودِّ والتفاهم).‏



    الأستاذ فتحي : لاتختلفوا.. الورقة معي.. لحظة‏

    (يبحث عن ورقة في حقيبته ثم يقرأ فيها) اليوم دور غسان بتحضير الشاي ودور برهان بغسل الفناجين..‏

    إطفـــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:37 pm

    ( المشهد الثاني)

    (مكتب على يمين المسرح، يجلس خلفه رجل في الأربعين من عمره، يبدو منشغلاً جداً بمكالمة هاتفية، بينما يجلس شخصان لايتكلمان، بل يتبادلان النظرات فيما بينهما وانتظار صاحب المكتب، يمكن أن يكون كلام هذا الرجل باللهجة العامية)‏

    عبد الغفار : ياحبيبي.. ياحبيبي لانستطيع الانتظار أكثر من ذلك. داهمنا الوقت يا أستاذ عبد اللَّه...الله يرضى عليك فريق العمل جاهز، والمخرج ينتظر هناك في الفندق.. ( صمت) لا يمكن أن يبدأ التصوير قبل أن نؤمن له بطل المسلسل يا عيني. (صمت) طيب هل اتصلت بـ نوري؟ (صمت) ماذا تقول؟ طلب مبلغاً أكبر من المبلغ الذي طلبه شهير؟ أصبحوا نجوماً الآن! طيب ولكن الحق ليس عليهم. حاول أن ترى صبحي السالم، وقل له إن الحلقة بـ15000 (صمت) ماذا؟ يريد أن يقرأ السيناريو! ياسلام.. ياسلام.. حتى صبحي صار يضع شروطاً.. (صمت) أخي لاتتصل بأحد.. أنا مسافر الآن، ولن أتصل بأي ممثل وسأتحدى المخرج بممثل لم يقف أمام الكاميرا في حياته (صمت)،.. أخي هناك يوجد عشرات الممثلين الذين يشتغلون في المسرح، وسأختار منهم بطلاً للمسلسل بألفين للحلقة الواحدة. لست أنا الذي يلوي ذراعه ممثل، مع السلامة.. (يضع السماعة.. ثم يلتفت إلى الضيفين)‏

    واللّه لم يعد ينقصنا إلاّ هؤلاء الممثلين الذين يظنون أن التلفزيون سيتوقف عن العمل من دونهم.. أنا سأصنع نجماً جديداً في هذا المسلسل، وعندما يغتر هذا النجم، سأصنع نجماً آخر في مكان آخر.. الممثلون أكثر من الهمّ على القلب. (يأخذ السماعة، ويطلب رقماً..)‏

    ألو.. أستاذ فوزي.. كيف الحال؟ كيف الأولاد؟ كيف الطقس عندكم؟ أخي.. الأستاذ فرزت عندكم الآن.. وأنا سأصل إليكم غداً صباحاً. أريد أن ألتقي مع الممثلين الموجودين عندكم في الساعة الخامسة بعد الظهر (صمت) في الخامسة تماماً.. أكون مع الأستاذ فرزت.. أرجو أن تخبر الجميع أننا سنجري لهم امتحاناً سريعاً، (صمت)..‏

    الأدوار مهمة جداً.. لايوجد أقل من عشرين مشهداً.. ناهيك عن دور البطولة، (صمت) نعم بطولة المسلسل ستكون من عندكم.. (صمت) نعم.. نعم اتصل بالجميع الصغير والكبير.. شكراً.. إلى اللقاء.‏

    ( يضع السماعة يلتفت إلى الضيفين) أنا آسف ولكن كما تلاحظون. فإن القضية مستعجلة ومهمة جداً.. بعدما اتفقنا مع الممثل، اكتشفنا أنه متفق مع ثلاثة مخرجين في وقت واحد..‏

    وعندما شعر الآخرون أننا في ورطة.. أصبحوا يطلبون مبالغ خيالية. حتى صبحي السالم الذي لم يعمل منذ سنتين، يريد أن يقرأ السيناريو قبل أن يوقع العقد.. ماشاء اللّه.. ماشاء اللّه.‏

    بهجت : (مجاملاً) لاتغضب أستاذ.. الممثلون كثر، وبإمكانك أن تطلب أيَّاً كان وبأي مبلغ.‏

    عبد الغفار : لا.. كلهم أصبحوا يعرفون اللعبة الآن، ولم يعد أحد يقتنع بالقليل..‏

    ابراهيم : نحن أتينا في وقت غير مناسب، ولكن لابدَّ من معرفة مصير نص الأستاذ بهجت (يشير إلى الشخص الجالس بجانبه)‏

    عبد الغفار : أنت قدمت لنا نصاً أستاذ؟‏

    بهجت : نعم.. وكان بعنوان كبرياء شاعر.‏

    عبد الغفار : آه.. تذكرت.. أعاده مستشارنا الدرامي من يومين، وأعتقد أن التقرير هنا(يبحث بين الأوراق المبعثرة على مكتبه)‏

    بهجت : هل وافق المستشار الدرامي على النص؟‏

    عبد الغفار : (مازال يبحث عن التقرير) للأسف لقد رفض النص.. ها.. هاهو التقرير.. يقول التقرير ياسيدي (يبدأ بقراءة التقرير) يتحدث نص عن عبقرية شاعر..‏

    بهجت : (يقاطعه) كبرياء شاعر.‏

    عبد الغفار : ذات الموضوع.. ذاته.. شاعر نشأ في بيت فقير، تعلم اللغة على يد أبيه... (يقرأ بطريقة سريعة ولايفهم من كلامه شيء).. المهم.. نصل إلى الرأي الفكري.. يقول المستشار الدرامي إن بطل الحكاية، رجل عبقري يشقى بعقله، ونحن نتفق مع الكاتب في رؤيته، ولكننا نختلف معه في اعتزال المثقف عن عالمه، والانطواء على ذاته، فمن ذا الذي طوَّر العالم، وبنى هذه السلسلة الطويلة من الحضارات في تاريخ البشرية، وارتقى بها إلى ماهي عليه الآن؟‏

    ابراهيم : (يحاول أن يتدخل) ولكن ياأستاذ.. شخصية المتنبي..‏

    عبد الغفار : (يقاطعه، متابعاً قراءة التقرير) أليس الإنسان المتفرد بالذكاء والفكر القادر على المحاكمة، أو على الإبداع؟‏

    بهجت : ولكن ياأستاذ.. الشخصية معروفة...‏

    عبد الغفار : (يقاطعه متابعاً قراءة التقرير بطريقة آلية) فلو أن مثل هذا الإنسان، اختار العزلة والانطواء على الذات، منساقاً مع ازدرائه للآخرين البسطاء لظلت الحياة البشرية حتى الآن تراوح في طور النشوء، دون بلوغ طور الارتقاء... إن الفكر والثقافة يؤديان إلى الوعي بطبيعة الحال، والوعي يعني المسؤولية، والتقرب من صفوف الشعب، لا الابتعاد عنه واحتقاره، والشاعر يحتقر الصغير والكبير، ومن غير المعقول أن يزدري الشاعر مجتمعه الذي نشأ فيه وتعلم منه.‏

    بهجت : هذه شعارات لاعلاقة للنص بها لامن قريب ولامن بعيد.‏

    عبد الغفار : الرأي الفني.. يقول المستشار المعتمد لدينا إن السيناريو جيد جداً، ويدل على موهبة أصيلة في هذا المجال.‏

    بهجت : (يضحك) هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها سيناريو للتلفزيون ياأستاذ، ولكن عندي عدد كبير من القصص والمسرحيات المطبوعة والمنشورة...‏

    عبد الغفار : الرأي النهائي؟ نقول مع الكاتب: ذو العقل يشقى هذا صحيح، ولكنه شقاء القائد الذي يحقق معادلة فريدة من نوعها في هذه الحياة لأنه شقاء لذيذ، وشقاء يحقق لصاحبه قيمة فريدة أيضاً. فبهذا يسمو، لا بالاعتزال والتكبر، وهكذا فإننا نختلف مع الكاتب في أن نصه سلبي تماماً ولايمكن قبوله (يضع التقرير جانباً)، أنا آسف أستاذ.‏

    بهجت : (وقد كتم غيظه) شكراً.. شكراً ياأستاذ على تلاوتك للتقرير لقد أتعبت نفسك.. وشكراً للمستشار الدرامي العتيد الذي أجهد نفسه بقراءة أكثر من ألفي صفحة، وأشكره على رفضه للنص، لأنه سلبي (ينظر إلى إبراهيم).. وأشكره جداً على إطرائه بأن السيناريو جيد جداً ويدل على موهبة أصيلة في مجال كتابة السيناريو، لكن هل بإمكاني أن أحتفظ بهذا التقرير ياأستاذ.‏

    عبد الغفار : بالطبع لا.. فالتقرير سيسجل في الديوان، ويحفظ في الأرشيف، وليس من حق أحد الاطلاع عليه سوى صاحب العلاقة، وهذا مافعلناه الآن.‏

    إبراهيم : ولكن يجب أن تعلم أيها السيد، بأن الأستاذ بهجت وهو باحث وأديب معروف، قضى ثلاث سنوات في البحث عن شخصية شاعرنا العبقري المتنبي وقدَّم دراما تشرف التلفزيون العربي، وإذا كان المستشار ليس من محبي الشعر العربي القديم، أو أنه لايحب شخصية المتنبي، فإن ذلك لايسوِّغ له رفض النص.. هو قال إن السيناريو جيد ويدل على موهبة أصيلة في فن كتابة السيناريو، فليدع للكاتب حرية تقديم شخوصه، مستشاركم الدرامي رفض المتنبي يا أستاذ ولم يرفض الأستاذ بهجت.‏

    بهجت : دعهم يرفضون كما يشاؤون.. كنت أعرف أن الجوَّ موبوء، ولكن لم أكن أعرف أنهم قادرون لهذه الدرجة على تسفيه الأعمال الجادة، وتسويق الأعمال الهابطة.. من يقرأ هذا التقرير، يقول، ياللموضوعية، ياللجدية ، ياللمسؤولية.. وياللثقافة العالية، ولكن عندما يتذكر أن ثمة كتاباً تقبل أعمالهم، وهم لاعلاقة لهم لابالكتابة ولابالأدب ولابالتلفزيون، فإنه يصاب بإحباط ويشعر بالمرارة (بصوت عالٍ).. أنا سأكتب في الصحف والمجلات ياأستاذ.. سأفضح هذه الأوضاع التي يتغذى فيها الطفيليون ويجوع المبدعون الحقيقيون.. أنتم لاتبحثون عن الأصيل والجديد، بل تطلبون الهابط والتافه.. قل لي من فضلك من هو هذا المستشار الدرامي، حتى أتشرف بزيارته وأناقشه.‏

    عبد الغفار : (وقد نهض من خلف مكتبه).. ياأستاذ.. قلت لك قبل هذه المرة.. اكتب شيئاً عصرياً.. دعك من التاريخ والبحث والتنقيب.. اذهب إلى الأحياء القديمة.. إلى الأسواق الشعبية، وستتعرف على ألف حكاية وحكاية.. الجمهور يُقبل على السهل، ويعزف عن الصعب والمعقد.‏

    إبراهيم : هذا ليس صحيحاً.. أنتم تسعون وراء السهل لأنه يوفر عليكم و...‏

    عبد الغفار : (يقاطعه).. أنا آسف.. ولكن لابدَّ من الذهاب، فنحن مقبلون على عمل ضخم كما سمعت ويجب عليَّ أن أنهي بعض الأعمال .‏

    بهجت : (غاضباً) إن الرساميل الخاصة التي اقتحمت التلفزيون باحثة عن مشاريع واستثمارات لايهمها الفن ولاتفتش عن الفكر ولايعنيها ذوق المشاهد.. إن كل ماتفكر به يتلخص بأرقام نقدية سخرت للحصول على أرقام أكبر. ولكن صدقني ياأستاذ.. لن يصح إلا الصحيح.‏

    عبد الغفار : (محافظاً على برودة أعصابه)، يا أستاذ بهجت.. أنت قدمت نصاً، ونحن قرأناه، ورأينا أنه لايتناسب مع الخطة الإنتاجية لشركتنا، بإمكانك أن تعرض هذا النص على شركات أخرى أو على التلفزيون، قد يناسبهم هذا العمل...‏

    إبراهيم : ولكن مستشاركم الدرامي رفض النص لأن الشاعر سلبي في مواقفه مع أبناء مجتمعه، ولم يقل إن النص يكلف مبالغ كبيرة، بما أن الأمر يتعلق بالكلفة الإنتاجية، فلماذا يتنطع هذا المستشار لنقد النص، ويدجج تقريره بشعارات طنانة بعيدة كل البعد عن الموضوعية والمنهجية، ليقل إن كلفة النص كبيرة وينتهي الأمر.‏

    عبد الغفار : ياأستاذ إبراهيم، إن نص الأستاذ بهجت لم يرفض لأن كلفته باهظة وحسب، بل لأنه خرق البنود التي توجب المنع المعروف لدى الجميع.. هذا العمل لايسوق إلا في بلد أو بلدين.. وبالتالي فإن الخسارة ستكون فادحة.‏

    ابراهيم : تقصد أن الربح لن يكون فادحاً، ولماذا نقبل بهذه البنود الوافدة إلينا؟ ياسيد عبد الغفار، إذا سلمنا بهذه البنود، فإننا سنرى فناً هابطاً يفتك بالثقافة والفكر ويخرب حياة الناس.‏

    عبد الغفار : (ينظر إلى الساعة في يده) نحن نتعامل مع السوق.. والسوق له قوانينه ياأستاذ إبراهيم.‏

    أنت صديق قديم وتعرف هذا الأمر جيداً، وأرجو أن تشرحه للأخ بهجت.. أنا آسف ولكن يجب علي أن أذهب الآن.. ويكفيني ماأنا فيه مع الممثلين النجوم.‏

    ابراهيم : (يتأهب للخروج مع بهجت) صديقي بهجت ليس منزعجاً لأنه يعرف أن هذا الزمان ليس زمان الفن الراقي والفكر الواعي.. إنه زمان الطفيليين أمثال كاتبكم السيد عزيز الذي ستبدأون بمسلسله الجديد.. ولكن لاتظن أن الممثلين أمثال صبحي وشهير ونوري رفضوا المشاركة في هذا العمل لأنهم مشغولون بأعمال أخرى، بل لأنهم يرفضون كاتبكم ياأستاذ.. هذا الكاتب الذي يداهم أرشيف النصوص المرفوضة أو المؤجلة أو تلك التي غيب الموت أصحابها وينسبها لنفسه.. كاتبكم شبه أمي ولص ياأستاذ عبد الغفار.. ولكن هؤلاء الكتاب المزعومين هم الذين يناسبون زمانكم (يلتفت إلى بهجت) تفضل أستاذ بهجت.‏

    إطفـــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:39 pm

    (المشهد الثالث)

    ( الفرقة المسرحية وقد انتهت من تناول الشاي، وبدأت الحوارات حول تحليل شخصيات المسرحية)‏

    الأستاذ فتحي : هذه البيوت الفقيرة التي يقطنها الناس البائسون يمكن تجسيدها بطريقة عرض السلايدات.. ولكن المهم هو إبراز بشاعة الحياة التي يعيشها هؤلاء الأشخاص، وهذا يحتاج إلى مقدرة الممثلين..‏

    سمير : ولكن ياأستاذ ماهذه الكوميديا التي تتحدث عن أناس منسيين مظلومين مقهورين ينامون مع حيواناتهم في مكان واحد؟‏

    الأستاذ فتحي : الكوميديا التي نقصدها يا أفندي، ليست تهريجاً.. إنها الكوميديا السوداء التي تصعق المتفرج وتؤلمه.. نحن لانريد من الناس أن يضحكوا علينا، بل أن يضحكوا معنا من المصائر العجيبة الغريبة التي وصل إليها أبطال حكايتنا.‏

    هيثم : على منهج شر البلية مايضحك..‏

    الأستاذ فتحي : تماماً.. فكلما كنا جادين في تقديم شخصيات مسرحيتنا، وكلما ابتعدنا عن افتعال المواقف المضحكة، كلما اقتربنا من خلفية التهكم والسخرية التي تبني أفعال شخصياتنا، وبالتالي وصلنا إلى عقل المتفرج ووجدانه، ويجب أن يخرج المتفرج من المسرح، صامتاً متأملاً مفكراً، غير قادر على الطعام والشراب واللهو والتسلية..‏

    سمير : ولكنَّ هذه المسرحية تراجيديا، وليست كوميديا سوداء أو بيضاء أو حتى رمادية.‏

    الأستاذ فتحي : يجب أن تقرأ كثيراً حول فلسفة الضحك حتى تفرق بين الكوميديا والتهريج..‏

    سمير : (مع نفسه) أصبح للضحك فلسفة عند مخرجنا الهمام..‏

    (يرن جرس الهاتف.. يرفع الأستاذ فتحي السماعة)‏

    الأستاذ فتحي : أهلاً.. أهلاً أستاذ فوزي. الحمد للّه الأمور على أحسن مايرام... نعم لقد بدأنا التدريبات على المسرحية الجديدة(صمت).. أه ولكن أنت تعرف موقفي من هذا الأمر ياأستاذ فوزي، وعلى العموم لا أستطيع أن ألتزم معكم حتى لاتتعارض مواعيد التصوير مع مواعيد البروفات.. طيب.. طيب، سأخبر الفرقة بالأمر(صمت) غداً الساعة الخامسة مساءً؟.. طيب.. شكراً.. مع السلامة(يضع السماعة ويلتفت إلى أعضاء الفرقة وقد بدا على وجهه الانزعاج).‏

    برهان : خير أستاذ.. ماذا يريد الأستاذ فوزي؟‏

    سمير : بالتأكيد بخصوص المسلسل.‏

    الأستاذ فتحي : نعم.. بخصوص المسلسل، يقول إن الأستاذ فرزت، والأستاذ عبد الغفار مدير شركة البواريدي للإنتاج التلفزيوني سيلتقيان مع الممثلين غداً الساعة الخامسة مساءً.. ويقول أيضاً إن دور البطولة سيكون من هنا بعد أن يجري لكم امتحاناً.. المهم أن نعود إلى مسرحيتنا.‏

    سمير : دور البطولة سيكون من هنا؟‍.. يعني..‏

    الأستاذ فتحي : (مقاطعاً) قلت لكم من قبل، من يريد أن يعمل معي، فعليه أن ينسى التلفزيون على الأقل في الفترة التي نحضر فيها للعرض المسرحي.‏

    سمير : ولكن يا أستاذ.. هذه فرصة ثمينة ومن غير المعقول أنك لاتريد لنا الخير..‏

    الأستاذ فتحي : لاأريد لكم الخير؟.. أنت بالذات لايحق لك الكلام بهذه الطريقة، وعلى العموم، فأنا لا أمنع عنك أو عن غيرك الخير، إن شئت فاذهب إلى الموعد، ولكن اعلم أن ذهابك إلى الموعد يعني اعتذارك عن المشاركة في المسرحية.‏

    سعاد : هو لا يقصد..‏

    سمير : بل أقصد، وسأذهب إلى الموعد، وهذه فرصة جاءت إليَّ ولن أضيعها، مع اعتذاري من أستاذي الذي علمني أشياء كثيرة مهمة. ولكن لابدَّ من أن تقدِّر وضعي يا أستاذ وأنت الذي يعرف كل شيء.‏

    الأستاذ فتحي : اذهب واغتنم فرصتك، مع تمنياتي لك بالخير. وإن شاء أحدكم أن يذهب معه، فليذهب.‏

    (يسود اللغط بين أعضاء الفرقة يتجه سمير نحو الباب، يلتفت وراءه، فيشيح الجميع بأنظارهم عنه، يتردد قليلاً ثم يخرج)‏

    برهان : نحن التزمنا معك أولاً، ولن نذهب إلى التلفزيون.. مارأيكم ياشباب..‏

    (أصوات متفرقة تؤيد موقف برهان)‏

    الأستاذ فتحي : إذن لنبدأ العمل.‏

    برهان : (إلى الأستاذ فتحي) لاتغضب أستاذ، فكلنا نعرف أن سميراً تغير كثيراً في الآونة الأخيرة ولم يعد يعجبه أحد.‏

    سعاد : سميرُ يعيش ظروفاً قاسية ولايجوز أن نظلمه.‏

    الأستاذ فتحي : سعاد معها حق.. فسمير إنسان جيد ويجب أن نفهمه ونفهم تصرفاته.‏

    هيثم : كلنا نعاني من أزمات اقتصادية ولكن هذا لايعني أن نتخلى عن المسرح بحجة أنه لايحل لنا أزماتنا الاقتصادية، سمير يبحث عن الشهرة حتى لودفع ثمن ذلك كل مالديه.. إنه يعد نفسه ممثلاً عظيماً ولابد من أن يثبت للجميع هذا الأمر، وبكل الوسائل.‏

    وفاء : ولكن سمير ممثل جيد فعلاً وهو في كل الأحوال أفضل من ممثلين كثيرين يعدون أنفسهم نجوماً.‏

    غسان : نعرف جميعاً أن الأعمال التلفزيونية التي تأتي إلينا، لاتتعامل معنا إلا كممثلين صغار لايكلفون شيئاً.‏

    برهان : يسرقون منا أكثر مما يقدمون.. فهم يوفرون الإقامة والطعام ويعطوننا أبخس الأجور، كقطاع خاص.‏

    سعاد : بالإضافة إلى المعاملة السيئة التي يعاملوننا بها..‏

    هيثم : صحيح أنهم يستغلون أوضاعنا الاقتصادية البائسة، ولكن الحق علينا عندما نقبل، وهاهو سمير يعرف كل ذلك ويذهب إليه ذليلاً، يظن المسكين أنهم سيصنعون منه نجماً.‏

    الأستاذ فتحي : سمير يحتاج إلى المال.. ولا أعتقد أنه يعرف مثلما تعرفون.. ولكن مايريده هو المال مهما كانت الوسيلة.‏

    برهان : انتهازي..‏

    الأستاذ فتحي : لا.. ولكن وضعه العائلي قاس جداً، وأعتقد أنه يعاني أكثر مما يعاني غيره.. معظمكم طلاب والمستقبل أمامكم أما هو، فإنه فشل في الدراسة ولم يعد له من أمل سوى التمثيل .. إنه على حق، وأنا لست ضده ولكن كنت احب أن ينتظر قليلاً ويفرض نفسه في أعمال مهمة، لا أن يقبل بالرخيص لأنه سيضيع ولن يحقق شيئاً.‏

    وفاء : كلنا نحب أن نعمل في التلفزيون في يوم من الأيام.. ولكن هؤلاء الذين يصورون المسلسل الجديد مع شركة البواريدي.. هم من عالم تجارة التجزئة، فاللعنة عليهم وعلى الفن الذي سيقدمونه..(إلى الأستاذ فتحي) تصور أستاذ.. يسهرون يومياً حتى الصباح في الملاهي وينفقون مبالغ باهظة على سهراتهم، وعندما يوزعون دوراً في اليوم التالي، فإنهم يساومون على المبلغ وكأنهم في سوق الخضار (تقوم وفاء ويشاركها زملاؤها بتمثيل مشهد إيمائي من سهرات هؤلاء الناس، وتلعب وفاء دور المغنية الراقصة وتنهال عليها التحيات والأوراق النقدية. يستمر المشهد قليلاً مع ضحك الممثلين وهذرهم، فيوقفهم الأستاذ فتحي).‏

    الأستاذ فتحي : أعرف.. كل مايفعلونه ولهذا السبب لاأحب أن تندفعوا وراء رغباتكم وتقبلوا بأي شيء وبأي ثمن.‏

    سميرة : مسكين سمير..‏

    الأستاذ فتحي : طيب دعونا الآن نتعرف على بطل حكايتنا لؤي.‏

    إطفــــــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:42 pm

    ((المشهد الرابع)

    ( مجموعة من الممثلين يتحلقون حول الأستاذ فوزي الذي ينهرهم ويدفعهم إلى الوراء، يلح كل واحد منهم على الدخول إلى الأستاذ فرزت والأستاذ عبد الغفار قبل غيره)‏

    فوزي : رجاءً.. رجاءً يا جماعة ابتعدوا قليلاً عن الباب، هذا غير لائق.. ماذا سيقول الأستاذ فرزت.. ماهكذا يتصرف الفنان.. خذوا أماكنكم وسوف أناديكم واحداً واحداً، وصدقوني هناك أدوار للجميع..‏

    ممثل(1) : أستاذ فوزي.. أنت تعرف وضعي.. زوجتي...‏

    فوزي : (يقاطعه) أنت لاتستطيع أن تتأخر عن زوجتك، والآخر لايستطيع أن يتأخر عن ورشته، والثالث عنده عرض مسرحي.. كلكم مشغولون والحمد للَّه.. على العموم، اللقاء مع كل واحد منكم لن يأخذ أكثر من دقيقتين.. تفضل احمد.. (يدخل أحمد إلى الغرفة المجاورة حيث يجلس الأستاذ عبد الغفار منتفخاً وراء المكتب وبجانبه يجلس المخرج فرزت، وثمة شخص يحمل على كتفه كاميرا تصوير فيديو)‏

    أحمد : السلام عليكم.. (لاأحد يرد)‏

    فرزت :(دون أن ينظر إلى أحمد) هل لك تجربة في مجال التمثيل؟‏

    أحمد : (مرتبكاً) نعم أستاذ.. مثلت عدداً من أدوار البطولة في المسرح.. منها دور عطيل في مسرحية شكسبير ودور أرباغون في مسرحية البخيل.‏

    فرزت : ياسلام.. يعني مثلت المآسي والملاهي في وقت واحد.‏

    عبد الغفار : طيب.. مثل لنا مشهداً قصيراً من دور أرباغون.‏

    أحمد : (يأخذ نفساً عميقاً ويبدأ التمثيل) يخاطب الخادم لافليش (يبدأ التمثيل باللهجة العامية) يااللّه روح انتظرو بالطريق، وحاجتك هيك واقف بنص البيت متل خازوق البحرة.. روح يفضح حريماتك على هالعيون مثل عيون الحرامية.. أصلاً انته حوصتك ولوصتك كلها أنا بعرفها.. جايه تسرقني.. ولك مابتعرف انو ماعم أقدر أمنّ رغيف الخبز وحدا بيعرف حدا.‏

    فرزت : (مقاطعاً) هل كان موليير يعرف خازوق البحرة والحوص واللوص..؟‏

    عبد الغفار : ويقول يفضح حريماتك.. هذه لذيذة فعلاً.‏

    أحمد : نحن قدمنا المسرحية بعدما أعدها المخرج لتكون قريبة من الواقع المحلي.‏

    فرزت : طيب يعطيك العافية، سجل اسمك عند الأستاذ فوزي، وقل له البخيل الواقعي. (يخرج أحمد، ويستقبله الممثلون الذين ينتظرون أدوارهم بفارغ الصبر)‏

    ممثل(1) : ماذا سألوك..؟‏

    ممثل(2) : هل طلبوا منك تمثيل مشهد؟‏

    ممثل(3) : أي مشهد مثلت؟.‏

    ممثل(4) : عسى ألا تكون قد مثلت لهم دور أرباغون (يضحك).‏

    أحمد : (لايرد) أستاذ فوزي.. سجِّل اسمي واكتب بجانبه البخيل الواقعي..‏

    فوزي : مصطفى.. ادخل أنت.. (أصوات احتجاج من الممثلين). (يدخل مصطفى إلى غرفة الأستاذ فرزت والأستاذ عبد الغفار ويستقبلانه بالطريقة التي استقبلا بها أحمد)‏

    فرزت : هل مثلت في التلفزيون سابقاً..؟‏

    مصطفى : نعم أستاذ.. شاركت في خمسة مسلسلات..‏

    عبد الغفار : (بسخرية) خمسة؟‏

    مصطفى : نعم أستاذ.‏

    فرزت : وماهي الأدوار التي لعبتها في هذه المسلسلات..؟‏

    مصطفى : كنتُ واحداً من فتيان القبيلة التي يداهمها اللصوص في مسلسل وبائعاً في سوق قديم في مسلسل، وجندياً من جنود الجيش الفرنسي في مسلسل ثالث، وعسكرياً من عساكر الجيش التركي في ..‏

    فرزت :(يقاطعه) يعني لم تتكلم في المسلسلات الخمسة التي مثلت فيها..‏

    مصطفى : لا.. ولكن في المسلسل الأخير الذي صور هنا منذ سنتين بعنوان "الخريف" أخذت عشرين مشهداً تواجدتُ فيهم مع بطل المسلسل حيث كان يمر من أمامي عندما يذهب إلى بيته إذْ كنت بائعاً متجولا في الحي الذي يسكن فيه البطل.‏

    عبد الغفار : وفي المسرح.. هل عندك تجارب مسرحية..؟‏

    مصطفى : نعم أستاذ.. فأنا أخرجت عشر مسرحيات، وكنتُ ألعب فيها دور البطولة المطلقة.‏

    فرزت : يالطيف.. يالطيف..، عشر مسرحيات من إخراجك وبطولتك (متهكماً) ومن تأليفك أيضاً!‏

    عبد الغفار : كوميديَّة أم تراجيديَّة؟.‏

    مصطفى : من الصنفين أستاذ..‏

    فرزت : طيب، تخير دوراً كوميدياً ومثله أمامنا الآن.‏

    مصطفى : (يأخذ هيئة الممثل ويبدأ باللهجة العامية).. ولك ياعزيزة افتحي.. أنا برهوم، برهوم ما عرفتيني.. ياعيب الشوم عليكي.. ولك هلق مابقى تتذكري الخسة اللي اشتهيتلك اياها من بستان أبو أكرم.. وحوشتلك اياها قدام عيونو وضل يلحقني ساعة لحتى مسكني وكسَّر لي سناني.. ولاَّ نسيتي شجرة المشمش اللي ضليت براسها تلت ساعات، لأنو صاحبا كان ناطرني تحتها، ولما نزلت كسَّر لي ضلوعي من القتل... افتحي ياإم العز.. أنا برهوم..‏

    فرزت : (يقاطعه) من أية مسرحية هذا المقطع..؟‏

    مصطفى : هذه المسرحية من تأليفي أستاذ وكانت بعنوان مذكرات برهوم..‏

    عبد الغفار : (ساخراً) طيب.. يعطيك العافية.. سجل اسمك عند الأستاذ فوزي، وقل له أن يكتب إلى جانبه خسة عزيزة (يضحك).‏

    ( يخرج مصطفى ويستقبله الممثلون كما استقبلوا أحمد )‏

    ( يتهافت الممثلون على الأستاذ فوزي طالبين الدخول إلى مكتب فرزت وعبد الغفار)‏

    فوزي : تفضل سمير.. هل حضّرت مشهدك بشكل جيد؟‏

    سمير : عسى أن يعجبهم هذا المشهد التراجيدي، فنحن لم نتعلم من الأستاذ فتحي سوى المآسي.‏

    (يدخل إلى الغرفة المجاورة، ويسلم على فرزت وعبد الغفار، فيردان عليه السلام بطريقتهم المعهودة)‏

    عبد الغفار : (بسخرية) ماهي أهم الأدوار التي مثلتها في حياتك الفنية؟‏

    سمير : مثلت دور الخال فانيا لتشيخوف، ودور ماكبث لشكسبير بالإضافة إلى أدوار بطولة عديدة...‏

    عبد الغفار : (يقاطعه) ماشاء اللّه... ماشاء اللَّه، كلكم أبطال. طيب.. قدم لنا مشهداً من دور ماكبث.‏

    سمير : ولكنني حضَّرت مشهداً من الخال فانيا.‏

    عبد الغفار : بالعامية أم بالفصحى..؟‏

    سمير : طبعاً بالفصحى..‏

    عبد الغفار : يعني لم تُعدوا النص كالعادة..؟‏

    سمير : أعده مخرجنا الأستاذ فتحي، ولكنه حافظ على أسلوبه ولغته.‏

    عبد الغفار : ومن هو الأستاذ فتحي؟‏

    سمير : مدير فرقة السنابل ومخرج أعمالها.‏

    عبد الغفار : هل هو موجود في الخارج مع الشباب..؟‏

    سمير : الأستاذ فتحي له موقف سلبي من الأعمال التلفزيونية.. وقد منع أعضاء الفرقة من المجيء إلى الموعد.‏

    فرزت : وكيف جئت أنت إذاً؟‏

    سمير : اعتذرت عن البطولة في المسرحية، لأنني أرغب في العمل التلفزيوني. خاصة أن معظم الممثلين النجوم، انطلقوا من الفرق المسرحية.‏

    فرزت : يعني.. تحلم بأن تصبح نجماً تلفزيونياً؟.‏

    سمير : إذا أسعفني الحظ.‏

    فرزت : برأيك الحظ هو الذي يصنع النجوم..؟‏

    سمير : الحظ قد يصنع نجماً، ولكن الممثل الجيد هو الذي يحافظ على نجوميته.‏

    عبد الغفار : ومن هو النجم المفضل لديك..؟‏

    سمير : لايوجد.‏

    ( يتبادل عبد الغفار وفرزت نظرات الإعجاب بما يقوله سمير)‏

    فرزت : طيب ياسيد سمير.. أرنا المشهد الذي حضرته.‏

    سمير : (يأخذ وضعية الممثل التراجيدي)..... "حاولت ارتكاب جريمة قتل ولم يوقفوني. لم يحاكموني. إذن يحسبونني مجنوناً (يضحك ضحكة هستيرية). أنا مجنون.. مجنون.. أما أولئك الذين يتسترون وراء الدرجات العلمية ويخفون وراء الألقاب العلمية الرنانة، غباءهم وخمولهم وقساوتهم، ليسوا بمجانين، إيه.. إيه أنا مجنون. إيه واللواتي يتزوجن من رجال في أعمار آبائهن، ولايلبثن طويلاً حتى يعتدن حياة الخطيئة والإثم والفجور علناً، لسن بمجانين... الأرض التي تحملكم وسخافاتكم، هي المجنونة"‏

    عبد الغفار : طيب ياسيد سمير.. برافو.. سجل اسمك عند الأستاذ فوزي وقل له أن يكتب إلى جانب اسمك المجنون.‏

    (ينظر سمير إلى الأستاذ عبد الغفار بتحدٍ)‏

    يعني شخصية المجنون.‏

    سمير : ولكن إيفان فوينسيتكي ليس مجنوناً ياأستاذ، إنه ذو معرفة عميقة وعقل كبير..‏

    عبد الغفار : ومن هو هذا الإيفان فوينيتسكي (يخطئ في ذكر الاسم)‏

    سمير : هو نفسه الخال فانيا المسكين الذي مثلت لك كلامه.‏

    فرزت : طيب.. طيب، ليُدخل الأستاذ فوزي شخصاً آخر.. (يخرج سمير ممتعضاً)‏

    فوزي : أين عبد الرحيم؟ ألم تخبره بالموعد يامصطفى.‏

    مصطفى : بلى.. ولكنه مرتبط بعملين دفعة واحدة.‏

    فوزي : (ينتقي أحد الممثلين ويطلب منه الدخول).. (يستمر دخول الممثلين وخروجهم إيمائياً)‏

    إطفــــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:44 pm

    (المشهد الخامس)

    (مقر الفرقة المسرحية، حيث يبدو الأستاذ فتحي منهمكاً بإعطاء توجيهاته للمثلين)‏

    الأستاذ فتحي : (يتوجه إلى الممثل(2)) هيثم. أنت ستهتم بدور كاتب السيناريو.. كاتب السيناريو شاب في الثلاثين من عمره، أهم مايميزه هو هذه المسحة من البلادة التي ترين على وجهه، يتأبط حقيبة منتفخة بالأوراق والمجلات، متصنع في مشيته ومغرور إلى درجة الإسفاف في كل مايقوله، يجب أن لاتسعى إلى الإضحاك في أدائك، بل على العكس يجب أن تكون في منتهى الجدية، وهذا ما يسمى بكوميديا الموقف(يتوجه إلى برهان).. أنت ستقرأ لنا دور المخرج، والمخرج رجل في الأربعين من عمره، متجهِّم الوجه، عصبي المزاج، وسوف نتعرف على شخصيته بشكل معمق أثناء قراءة المسرحية، (يتوجه إلى غسان).. وأنت ستقرأ لنا دور الممثل لؤي الذي كفر بالمسرح وذهب ليبحث عن رزقه في التلفزيون.‏

    غسان : يعني يشبه صاحبنا سمير.‏

    الأستاذ فتحي : يشبه أناساً كثيرين مثل سمير. (إلى أكرم).. أنت تقرأ دور المنتج وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره، لايعرف من هذه الدنيا أكثر من كلمة كم وتصريفاتها مثل بكم- كمية- الكمّ، وهو كظيم الوجه على الدوام.. لنقرأ الآن المشهد الأول ونحن في مكتب هذا المنتج الهمام، الذي يقدم للمخرج ممثلاً لم يقف أمام الكاميرا من قبل، مدعياً أنه صانع النجوم بأقل الأجور، فلنراقب هذا الحوار بين المخرج والمنتج والممثلة وكاتب السيناريو.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: ولكن ياأستاذ عصام.. أنا فصلت الدور على قياس نوري العبد اللَّه أو شهير المصري، أو حتى صبحي السالم، ولكن ليس على قياس هذا الشاب(ينظر إلى الممثل) اعذرني ياأخ فأنا لاأعرفك من قبل، ولا أظن أنني رأيتك في أي دور.‏

    غسان بدور لؤي: أنا ممثل مسرحي، ولي تجارب كثيرة في مجال التمثيل المسرحي.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: اعذرني ياأخ.. التمثيل على المسرح شيء، وأمام الكاميرا شيء آخر..‏

    وعلى العموم فإن الدور الذي يريد الأستاذ عصام أن يراهن عليه، ليس من قياسك.. اعذرني ياأخ.. فأنا لست ضدك أو ضد أي ممثل ناشئ، ولكن المسألة مسألة قياس.‏

    أكرم بدور المنتج: نحن.. أي أنا والمخرج أجرينا له اختباراً، وتبين أنه قادر على لعب الدور بكل جدارة.. (ينظر إلى المخرج، فيشيح هذا الأخير بنظره إلى الجهة الأخرى)‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: ياأستاذ عصام.. ياأستاذ عصام، أنت على رأسي من فوق. وكما تفصِّل أنت نحن نلبس، ولكن المغامرة خطيرة وغير محمودة العواقب، يجب أن تفكِّر بالتسويق، من هذا الممثل المبتدئ؟ (ينظر إلى الممثل) اعذرني ياأخ، ولكن هذا ماسيقوله الجميع.. من هذا الممثل المبتدئ الذي سيقف أمام النجمة سونيا في دور بطولة..؟ (ينظر إلى سونيا) أليس كذلك ياأخت سونيا؟‏

    سعاد بدور الممثلة سونيا: أنا لا يحق لي الكلام بوجود المنتج والمخرج.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: يعني أنا لا يحق لي الكلام أيضاً..؟!‏

    سعاد بدور الممثلة سونيا: أعتقد أن المخرج والمنتج هما اللذان يختاران الممثلين وليس الكاتب.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: ولكن ياآنسة.. أنا الذي وضع عصارة فكره على الورق.. وبث الحياة فيها.. إنهم أشخاصي الذين عايشتهم وعايشوني شهوراً طويلة، أريدهم كما تخيلتهم.. وأنا تخيلت البطلة هيام أنتِ، وتخيلت البطل همام، نوري أو صبحي أو شهير، ولكن لم أتخيل بطلي هذا الشاب (ينظر إلى الممثل) اعذرني يا أخ.. ولكن لابدَّ من أن نسمي الأشياء بأسمائها.‏

    برهان بدور المخرج: (إلى كاتب السيناريو) أخي.. ألا تلاحظ أنك تكلمت أكثر مما يجب؟‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: لأنك لم تتكلم أنت كما يجب.‏

    برهان بدور المخرج: (غاضباً) ومن أنت حتى تعلمنا مايجب أن نقوله أو نفعله؟!.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: أنا كاتب العمل ويحق لي...‏

    سعاد بدور الممثلة سونيا: (تقاطعه) كاتب العمل ينتهي دوره بمجرد تسليم أوراقه.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: أنتِ لاعلاقة لكِ..‏

    برهان بدور المخرج: بل لها علاقة، وأعتقد أنك لن تضطرني لفضح المستور.‏

    أكرم بدور المنتج: (محاولاً تهدئة الموقف) ياجماعة.. ياجماعة الأمر لايستأهل هذه العصبية.‏

    سعاد بدور الممثلة سونيا: ولكنه تجاوز حدوده ياأستاذ.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: قلت لك أنتِ لاعلاقة لك، فأنا أتناقش مع المنتج والمخرج.‏

    سعاد بدور الممثلة سونيا: أصلاً لولا الصداقة التي تربطني بالمخرج، أنا لاأقبل أن أمثل في عمل يحمل اسمك.‏

    هيثم بدور كاتب السيناريو: (بخبث) قلت لي صداقة؟.‏

    سعاد بدور الممثلة سونيا: ماذا تقصد..؟؟!‏

    برهان بدور المخرج: دعيه.. دعيه آنسة سونيا، على العموم، الحق ليس عليه.. الحق علينا لأننا قبلنا نصاً نعرف كيف حصل عليه هذا الكاتب.‏

    أكرم بدور المنتج: ياجماعة.. ياجماعة.. لاداعي لهذه المهاترات.‏

    سعاد بدور الممثلة سونيا: ألم تسمع مايقوله.. أشخاصي وأحلامي وعصارة فكري وفصلت و... كأننا لانعرف من يكون، وكيف يكتب نصوصه.‏

    أكرم بدور المنتج: (إلى الكاتب) اسمع يا أستاذ طلعت، هذا الشاب سيكون بطل المسلسل وسأتحدى به النجوم الذين أصبحوا يبطرون بالنعمة.. سواء أأعجبك هذا الأمر أم لم يعجبك. انتهت القصة.‏

    (يتوجه إلى الممثل) خذ النص الآن.. وحضِّر المشاهد الأولى.. غداً سنبدأ التصوير.‏

    الأستاذ فتحي : انتهى المشهد الأول. (يخرج الممثلون من أدوارهم ويبدؤون بالتعليق عليها)‏

    هيثم : (إلى الأستاذ فتحي) ولكن ياأستاذ ألا تلاحظ أن الممثل المرشح لدور بطولة المسلسل لم يتكلم أبداً في هذا المشهد؟!.‏

    الأستاذ فتحي : المقصود تغييبه عن الحدث بالرغم من أن الحدث كله يدور حوله..‏

    سعاد : وما المقصود من تغيب الممثل..؟.‏

    الأستاذ فتحي : إنه الحاضر الغائب، الذي لايفهم مايدور حوله.. إنه عالم غريب ذلك العالم الذي زجَّ نفسه فيه، ويجب أن تتوضح غربة الممثل في عالمه الجديد..‏

    غسان : واللَّه لم أفهم شيئاً.‏

    الأستاذ فتحي : ستفهم كل شيء في المشاهد اللاحقة، فالممثل الذي قبل أن يعمل بأجر زهيد ظناً منه أنه يغتنم الرياح التي هبت عليه من كاتب لايعرف الكتابة، ومنتج لايقول إلاَّ كم، ومخرج لايهمه إلاَّ أن يقبض أجره بغـض النظر عن قيمة مايقدم، إن هذا الممثل سيتنازل عن قضايا كثيرة فيما بعد، وستعرفون لماذا لم يفتح فمه بكلمة واحدة إزاء ماحدث معه في المشهد السابق. لنقرأ المشهد الثاني..‏

    غسان : استراحة.‏

    الأستاذ فتحي : طيب استراحة ربع ساعة نتناول فيها الشاي.‏

    إطفـــــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:45 pm

    (المشهد السادس)

    ( استديو تصوير تلفزيوني المخرج فرزت وقد وضع على رأسه قلنسوة (كاسكيت) وارتدى الجينز كعادة بعض المخرجين، يجلس خلف المونيتور وبجانبه المنتج عبد الغفار، يبدو المخرج فرزت غاضباً من تصوير إحدى اللقطات، يطلب من الممثل سمير الذي اعتمده بطلاً لمسلسله الإعادة من جديد)‏

    فرزت : ياسمير.. ياعيني.. طلبت منك أن تترنح عندما تتلقى الصفعة.‏

    سمير : ولكن ياأستاذ من غير المعقول أن أترنح من صفعة فتاة.‏

    عبد الغفار : سمير.. لاتناقش. افعل ما يطلبه منك المخرج من دون زيادة أو نقصان.‏

    سمير : حاضر.‏

    فرزت : خمسة.. أربعة.. ثلاثة.. اثنان.‏

    دعد : (إلى الممثل سمير، وباللهجة العامية)‏

    أنت فعلاً واحد وغد (تصفعه على وجهه).‏

    سمير : (إلى المخرج) ياأستاذ.‏

    فرزت (يصرخ) قف.. نعم.. لماذا توقفت؟‏

    سمير : ياأستاذ.. بما أننا نمثل، ومن المعروف أن ثمة طرائق عدة لتنفيذ الصفعات، فلماذا تصفعني الآنسة حقيقة وليس تمثيلاً.‏

    فرزت : قبل قليل قلت، إن صفعة فتاة لاتجعلك تترنح.. يعني هل آلمتك صفعة الآنسة دعد؟.. يااللَّه.. حبيبي.. لقد تأخرنا كثيراً. (يصرخ) خمسة...‏

    (تصفع الآنسة دعد سميراً، الذي يرجع إلى الخلف على إثر الصفعة، يصرخ المخرج)‏

    فرزت : قف.. (ينظر إلى المنتج عبد الغفار ويهز برأسه) ياسمير.. ياسمير.. طلبنا منك أن تترنح لا أن تتهاوى.. هي صفعة فتاة غضبت من حبيبها، وليست صفعة فريد شوقي لمحمود المليجي.‏

    (إلى سمير) ترنح ولاتتهاوى.‏

    سمير : ولكن كيف يترنح المرء من صفعة، أنا أعرف أن السكران هو الذي يترنح وليس المصفوع على خده..‏

    عبد الغفار : سمير.. أنت لاتناقش ياسمير.. أنت تنفذ مايقوله لك المخرج.. أنا أقول لك كيف يترنح المرء من الصفعة.. (يذهب ويقف في مواجهة الممثلة دعد..) اصفعيني آنسة دعد (تصفعه صفعة خفيفة، فيقوم بحركات غريبة) هذا هو الترنح.. افعل مثلما فعلت(ينظر إلى المخرج) أليس كذلك أستاذ فرزت.‏

    فرزت : تماماً.. الترنح لا يحتاج إلى كيمياء.‏

    دعد : أستاذ فرزت.. مارأيك بأن أصفعه صفعتين بدلاً من الواحدة.‏

    فرزت : (غير مبال) صفعة صفعتين.. المهم أن ننهي هذه اللقطة.‏

    سمير : (محتجاً) عفواً أستاذ.. ولكن..‏

    عبد الغفار : (يقاطعه) سمير.. هذه فرصة ثمينة لاتُعطى لأي كان. أثبت جدارتك ياسمير.. هيا.‏

    سمير : أستاذ عبد الغفار.. أنت اخترتني بطلاً للمسلسل وليس كومبارساً.‏

    عبد الغفار : ومن قال إنك كومبارس.. إنك البطل فعلاً، وسأتحدى بك الذين يظنون انهم نجوم.‏

    سمير :ولكن ياأستاذ.. هاهو اليوم الثالث على التوالي، ونحن نصور.. ولم أتكلم سوى ثلاث جمل.‏

    دعد : (بتعالٍ) الدور لايقاس بعدد الجمل ياسمير.‏

    سمير : ولكنك بالأمس غيَّرت الحدث بأكمله كي يضيفوا لك جملاً جديدة لدورك.‏

    دعد : وهل تقارن نفسك بي..؟‏

    سمير : ولماذا لاأقارن نفسي بك طالما أنني بطل المسلسل مثلما أنت بطلته.‏

    دعد : (غاضبة) ومن أنت حتى تناقشني، (إلى المخرج) أستاذ فرزت أنا لن أصوِّر مع هذا الشخص.‏

    سمير : (بتحد) هذا الشخص يعلمك التمثيل على أصوله ياآنسة.‏

    فرزت : (إلى سمير) ماذا حصل ياأستاذ سمير؟... ماذا حصل؟ كنت عاقلاً ماذا حدث؟.. نحن نراهن عليك، ومن غير المعقول أن تكون أنت السبب في إخفاقنا.‏

    سمير : ياأستاذ فرزت، أنا سعيد جداً بالفرصة التي منحتموني إياها في هذا العمل. ولقد تخليت عن أمور كثيرة كانت مهمة بالنسبة إليَّ بسبب هذه الفرصة، ولكن أنتم لاتتوقفون عن حذف الجمل المهمة المكتوبة في النص، أو تحويلها على لسان البطلة، وبالغتم كثيراً بالصفعات... والضرب والإهانات، هذا ليس بطلاً، لقد تحول إلى (ملطشة) أهبل.. أخرق يتلقى الصفعات ولايتكلم مع أن اسمه همام.‏

    دعد : أستاذ فرزت.. أنا ذاهبة (فركش)..‏

    سمير : اللَّه معك.. مع ستين سلامة.. (إلى المخرج) الآن عرفت لماذا لم يوافق أي ممثل أن يقوم بدور البطولة في هذا المسلسل.‏

    فرزت : ماذا تقول أنت؟ ماذا تقول؟ احترم نفسك، واعرف كيف تتكلم مع النجوم.‏

    سمير : أي نجوم.. هذه نجمة..؟؟ هذه فجلة.‏

    فرزت : (إلى عبد الغفار) أستاذ عبد الغفار، سنلغي كل شيء، وسنبدأ من الصفر.‏

    عبد الغفار : (إلى المخرج) أي صفر ياأستاذ فرزت؟.. أي صفر.. طبعاً.. أنت ماذا يهمك.. لن تدفع شيئاً من جيبك.. (يلتفت إلى سمير) ياأستاذ سمير.. أنا أراهن عليك.. ومن غير الجائز أن تكون أنت أول من يُسقط هذا الرهان أمن أجل صفعة كل هذا الغضب؟ أخي سنلغي الصفعة وسنضع بدلاً منها قبلة.. هل ارتحت الآن؟ أنا طردت صاحب النص لأنه اعترض على وجودك، وهانحن أنا والأستاذ فرزت.. نغير في النص كما يحلو لنا ولكم.. (إلى المخرج) أستاذ فرزت.. اذهب وأحضر الآنسة دعد.‏

    فرزت : ولكن ياأستاذ.. دعد لن تقبل...‏

    عبد الغفار : ياأخي.. أنت قل لها إنني أريد أن أتحدث معها، ولن تكون إلاّ راضية بإذن اللَّه (يلتفت إلى المصور والممثلين) استراحة في المكان نصف ساعة..‏

    إطفــــــــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:50 pm

    (المشهد السابع)

    (مقر الفرقة المسرحية، حيث يتابع الأستاذ فتحي والممثلون قراءة المسرحية والتعليق عليها)‏

    برهان : ألا تلاحظ ياأستاذ أنَّ المسرحية بدأت بتوصيف مسهب للبيوت الفقيرة التي يسكنها الناس البائسون، بينما أحداث المسرحية كلها تجري في استديو تصوير تلفزيوني..‏

    الأستاذ فتحي : مشكلتكم أنكم تجتزئون الأشياء.. أولاً نحن لم ننته من قراءة المسرحية، وبالتالي فإن سؤالك غير مسوغ الآن، ثانياً.. نحن قلنا في بداية المسرحية، إن الممثل المسرحي الذي تدور الأحداث حوله ينتمي إلى بيئة فقيرة، والبيت الذي يعيش فيه مع أبيه وأمه وأخوته السبعة يتألف من ثلاث غرف، خُصصت واحدة منها لتربية الحيوانات.‏

    هيثم : يعني سنتعرف على عائلة البطل فيما بعد؟‏

    الأستاذ فتحي : بعدما يقرر البطل، التخلي عن العمل في المسلسل الهابط فنياً وفكرياً، وبعد أن يتعرف عن قرب على المناخ السيئ الذي تُنتج فيه بعض الأعمال التلفزيونية التي لاتمتلك من مقومات الإبداع الفني سوى الناحية المادية، وبعد أن يلتقي بتجار الثقافة الذين لايحتقرون شيئاً إلاّ الثقافة، إذن بعد أن ينخرط الممثل المسرحي بهذا العالم البشع، فإنه يرى أن حياته أبشع من كل ذلك، ويقبل يائساً بمتابعة المسلسل، لأن المنتج وعده بأن يزيد أجره قليلاً والمخرج قبل أن يزيد من جمله قليلاً، والممثلة انسجمت معه أكثر من ذي قبل.. والآن لنتابع حوار بطلنا مع عائلته. (إلى أحد الممثلين) أنت تقرأ دور الأب، رجل في الستين من عمره، ولكن هيئته تدل على أنه تجاوز الستين من عشرين سنة تقريباً، (إلى إحدى الممثلات) أنت تقرئين دور الأم، وهي امرأة قوية بالرغم من كل مايحيط بها من بؤس وشقاء‏

    وفاء بدور الأم: أنت فعلاً لاتستحي.. اخجل من نفسك على الأقل..‏

    هيثم بدور لؤي: سأردُّ لكم كل شيء وزيادة أيضاً.. انتظروا عليَّ قليلاً.‏

    وفاء بدور الأم: نحن لانريد منك شيئاً.. اتركنا بحالنا ونحن بألف خير..‏

    أكرم بدور الأب: يالؤي.. أنت لم تعد صغيراً، ومن المخجل ماتفعلونه معنا.‏

    هيثم بدور لؤي: وماذا أفعل؟ قولوا لي ماذا أفعل؟ ألم تفهموا بعد أن حضارة الأمم تقاس بفنونها، وأن التمثيل فن راق؟‏

    وفاء بدور الأم: نريد أن نأكل أولاً حتى نفهم أن التمثيل فن راق.‏

    أكرم بدور الأب: أخوتك مازالوا صغاراً يالؤي، وأنت الكبير.. وأمك وأنا لانستطيع تأمين اللقمة.. لقد كبرنا يابني ويجب أن تساعدنا بدلاً من أن تضيع وقتك في التسلية واللهو.‏

    هيثم بدور لؤي: إن ماأقوم به ليس تسلية وليس لهواً.. كفاكم تخلفاً.. التمثيل يدر مالاً‏



    وفيراً، وسترون ذلك لاحقاً.. لقد تركت المسرح وأعمل الآن في التلفزيون.. بعد فترة سأقبض مبلغاً كبيراً.. لم نحلم به في حياتنا.‏

    وفاء بدور الأم: نحن لانريد هذا المال.. خذه وافعل به ماشئت بعيداً عنا، أصبحنا نخجل منك أمام الناس.‏

    هيثم بدور لؤي: غداً، عندما سيشاهدونني في المسلسل الجديد، سيحسدونكم..‏

    أكرم بدور الأب: يابني.. إن ماتفعله لايليق بنا يالؤي.. عيب يابني..عيب.. إن الأعمال الشريفة معروفة يالؤي.. وإذا أردت أن نرضى عليك.. فلا بدَّ من أن تختار عملاً شريفاً.‏

    هيثم بدور لؤي: ياأبي.. ياأبي.. نحن نطل على القرن الواحد والعشرين، ومن العيب فعلاً أن نعد الفن رذيلة.‏

    وفاء بدور الأم: نحن لا نحتاج إلى دروسك.. ولا يحق لك أن تعطي دروساً لأحد فنحن حرمنا أنفسنا الأكل كي نقدم لك .. ولكنك تركت المدرسة وضيعت وقتك في هذه القضايا التافهة..‏

    هيثم بدور لؤي: (غاضباً) لاتقولي قضايا تافهة.. التمثيل عمل شريف، ولكن الحق ليس عليكم، فأنتم لاتعرفون مامعنى تلفزيون لأنكم لم تشاهدوه في حياتكم، غداً عندما أقبض أجرة المسلسل سأشتري لكم جهاز تلفزيون.‏

    وفاء بدور الأم: أخوتك الصغار يشتغلون كالعبيد بين الناس، وأنت تريد أن تشتري جهاز تلفزيون.‏

    هيثم بدور لؤي: ياأمي.. ياأمي.. التلفزيون غير المسرح.. صحيح أنني من عشر سنوات كنت عاطلاً عن العمل، ولكن الأمر اختلف الآن.. التلفزيون يدر مالاً كثيراً. وسوف ترين ذلك قريباً، سآخذ سلفة بعد عدة أيام.. وأحتاج..‏

    وفاء بدور الأم: نحن لانملك شيئاً، ولانستطيع أن نقدم أكثر من النوم والطعام..‏

    الأستاذ فتحي : (إلى برهان) هل فهمت الآن لماذا بدأت المسرحية بتوصيف البيوت البائسة التي يقطنها الناس الفقراء.‏

    برهان : ولكن لاأعتقد أن المشهد السابق سيقنع الجمهور!.‏

    سميرة : أنا أيضاً أحسست الشيء ذاته، لذلك وجدتني غير مقتنعة بلعب دور الأم..‏

    الأستاذ فتحي : ماهي ملاحظاتكم؟.‏

    برهان : لم تتوضح شخصية الأب، فهل هو مقتنع بما يفعله ابنه، ولايجرؤ على قول رأيه بصراحة أمام زوجته التي بدت قوية ومهيمنة؟‏

    سميرة : وهل من المعقول أن ثمة أناساً لم يروا جهاز التلفزيون حتى الآن؟‏

    أكرم : أنا أعرف أناساً كثيرين لم يروا التلفزيون في حياتهم.‏

    غسان : هناك عائلات كثيرة حتى في أوروبا، لاتدخل جهاز التلفزيون إلى بيوتها..‏

    هيثم : هناك فرق بين شخص لايريد أن يرى التلفزيون، وشخص لم ير التلفزيون في حياته.‏

    الأستاذ فتحي : صحيح، هناك فرق بين من له موقف سلبي من جهاز التلفزيون، ومن لم يتعرف على هذا الجهاز، ثمة من يرى أن التلفزيون وباء، حتى إن بعضهم شبهه بالثعلب الذي داهم حظيرة مليئة بالدجاج وراح يمارس هوايته المفضلة، ليس فقط من أجل أن يسد رمقه، بل لأنه وجد نفسه في مكان لايمكن أن يفعل فيه أي شيء غير الفتك والقتل.. ولكن صدقوني.. هناك أناس كثيرون لايملكون إمكانية شراء جهاز تلفزيون.. وعائلة لؤي من هؤلاء الناس. أما عن موقف الأب من ابنه، فهو فعلاً أقل وضوحاً من موقف الأم. فالأب ليس ضد مطلق مايقوم به ابنه، ولكن يفضِّل أن يساعده ابنه في عمل يضمن له ولأولاده دخلاً، والعمل التلفزيوني أو المسرحي بالنسبة إلى الأب عمل غير نافع من هذه الناحية، أو على الأقل هذا مايعرفه من خلال تجربة ابنه، أما الأم فهي ضد مطلق مايفعله ابنها ولاترى في عمله سوى التسلية واللهو وهدر الوقت من دون جدوى.‏

    سميرة : إن حياة هذا الممثل تشبه إلى حد كبير حياة صديقنا سمير.‏

    هيثم : وتشبه حياتي أنا أيضاً.‏

    سميرة : ولكنك لم تتخل عن المسرح.‏

    هيثم : حتى الآن لم أتخل عن المسرح، ولكن من يضمن المستقبل.‏

    الأستاذ فتحي : الأفضل هو أن تفرضوا وجودكم، لاأن تهرولوا لاهثين خلف أي عمل يُعرض عليكم.‏

    هيثم : وكيف سنفرض وجودنا، إذا كنا لم نقدم أية مسرحية خارج حدود مدينتنا؟!.‏

    الأستاذ فتحي : لابدَّ أن تأتي الفرصة المناسبة، وعلى العموم، هناك أعمال مهمة ومحترمة كثيرة قادمة، اطمئنوا. لنتابع قراءة المسرحية ولنتعرف على صاحبنا سمير.. أقصد لؤي.‏

    إطفــــــــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:53 pm

    (المشهد الثامن)

    (استديو تصوير تلفزيوني، الأستاذ فرزت يراقب التصوير عبر جهاز المونيتور، ويجلس بجانبه الأستاذ عبد الغفار، بينما سمير ودعد يصوران المشهد بالإضافة إلى عدد من الممثلين والإداريين المنتشرين في كل مكان)‏

    سمير : (باللهجة العامية) أنا رح اعمل المستحيل حتى يتغير وضعنا.. صدقيني، كل شي رح يتغير، بس انتظري عليّ كم شهر.‏

    دعد : من خمس سنين، وأنا بسمع منك نفس الكلام.. أنت ماعندك غير الكلام... هادْ هوِّه المشروع الألف اللي صرت سمعانتو منك.. كل مشاريعك فاشلة، لأنك تابع.. نعم.. أنت تابع لأهلك، ومارح نعرف الخير طالما أن أهلك متحكمين فيك.‏

    فرزت : قف.. برافو أستاذ سمير..‏

    عبد الغفار :( مسروراً) ألم أقل لكم أننا سنربح الرهان... سمير شاب ممتاز.‏

    دعد : ولكن إذا بقي على هذه العقلية فإنه..‏

    عبد الغفار : (يقاطعها) آنسة دعد.. لقد انتهينا من تلك القصة والأستاذ سمير اعترف بخطئه واعتذر منك.. يجب أن نساعده على النجاح في مهمته. سأتحدى به نوري وصبحي وشهير وكل النجوم الآخرين.. حضِّر نفسك اليوم لمقابلة صحفية، ولقاء إذاعي.. وعمَّا قريب سأومن لك مقابلة تلفزيونية مهمة.. يعني لن يُعرض المسلسل قبل أن تكون معروفاً من النقاد والجمهور.‏

    دعد : وأنا أستاذ عبد الغفار.. هل نسيتني؟‏

    عبد الغفار : أنت؟ وهل أنت بحاجة إلى مقابلات ياآنسة دعد.. أنت نجمة..‏

    دعد : ليس من أجلي.. بل من أجل المسلسل..‏

    عبد الغفار : سأحضر لكم الكاميرا قبل أن ننهي المسلسل.. اطمئنوا (إلى المخرج) والآن أستاذ فرزت ما هو المشهد؟‏

    فرزت : (إلى مساعده) حضِّر لي مشهد القتل.. (إلى سمير) هل حفظت الحوار ياأستاذ سمير؟‏

    سمير : لايوجد حوار لي في هذا المشهد.. هجوم على البيت ثم سرقة، وقتل المرأة التي صرخت..‏

    فرزت : لقد أضفنا حواراً.. ألم يطلعك عليه مساعد المخرج.. (إلى مساعده) ألم تطلع الأستاذ سمير على الحوار؟.‏

    مساعد المخرج : لقد أضفت الحوار البارحة في المطعم أستاذ.. ولم نلتق بالأستاذ سمير إلاّ هذا الصباح.‏

    فرزت : ولماذا لم تتصل به.‏

    مساعد المخرج : لأننا انتهينا من السهرة في الثالثة صباحاً أستاذ، وسمير ليس عنده هاتف.‏

    فرزت : طيب اذهب الآن ودرِّبه على المشهد.. التصوير بعد ربع ساعة.‏

    سمير : (يقترب من عبد الغفار) أستاذ عبد الغفار.. أريد أن أتحدث معك في أمر ما..‏

    عبد الغفار : تفضل.. قل ماتريد.‏

    سمير : حديث خاص من فضلك.‏

    عبد الغفار : (يأخذ سمير جانباً) تفضل ياسمير.. قل.. هل أغضبك الأستاذ فرزت؟‏

    سمير : لا.. لا أصبح يتعامل معي بشكل طيب (يتردد) ولكن..‏

    عبد الغفار : قل، ماذا تريد؟‏

    سمير : بخصوص الأجر..‏

    عبد الغفار : (يقاطعه) .. لا.. لاياأستاذ سمير تكلم في كل شيء إلاّ في هذا الموضوع. هذا عقد بيني وبينك.. واتفقنا على كل شيء وثبتنا اتفاقنا في العقد.. هل تعلم، أن كثيراً من زملائك هنا عرضوا أنفسهم عليَّ بأقل من المبلغ الذي تريده. أعطيناك فرصة غالية الثمن ياأستاذ سمير..يجب أن تعرف هذا جيداً.‏

    سمير : أنا أعرف هذا جيداً يا أستاذ عبد الغفار، ولست معترضاً على المبلغ الذي اتفقت معك عليه، بالرغم من أنه قليل، ولكن كنت أريد أن أقول لك إنني بحاجة إلى بعض المال وإن كان بالإمكان إعطائي سلفة على المبلغ..‏

    عبد الغفار : الآنسة دعد طلبت سلفة ولم أعطها، هذه طريقتي والجميع يعرفها أن لاأعطي أية سلفة خلال العمل.‏

    سمير : ولكنني بحاجة ماسة إلى المال ياأستاذ..‏

    عبد الغفار : انتظر.. بعد عدة أيام سننتهي من التصوير وسأعطيك المبلغ كاملاً.‏

    سمير : كيف بعد عدة أيام يا أستاذ؟.. نحن لم نبدأ التصوير إلاّ من ثلاثة أيام..‏

    عبد الغفار : دع هذا الأمر لنا.. واهتم بمشاهدك أنت، السوق يحتاج إلى السرعة، والشاطر هو الذي يلحق السوق.‏

    سمير : (غير مقتنع) ولكن بقي أكثر من ثلاثمائة مشهد في النص لم نقرأها بعد.‏

    عبد الغفار : دعك من النص ياسمير.. للمخرج رؤية أخرى تختلف عن رؤية الكاتب، وبالتالي فالمخرج سيغير كثيراً من الأحداث القادمة.‏

    سمير : طيب بما أن النص لم يعجبكم، وهو فعلاً لايعجب أحداً، وأعتقد أن سمان الحارة عندنا يكتب أفضل منه، لماذا قبلتموه؟.‏

    عبد الغفار : نحن عندما نقبل نصاً، نأخذ بعين الاعتبار كلفته الإنتاجية وهذا النص كان أرخص النصوص من هذه الناحية.‏

    سمير : (بتهكم) من هذه الناحية فقط؟‏

    عبد الغفار : المهم.. لاتضيِّع وقتك الآن.. اذهب واحفظ الحوار الجديد في مشهد القتل.‏

    سمير : وبالنسبة إلى السلفة أستاذ؟‏

    عبد الغفار : هذا الموضوع تكلمنا فيه وانتهى الأمر. لاتخيب ظني بك ياسمير.. أنا أراهن عليك في هذا المسلسل.‏

    سمير : (راضخاً) وهل سيُعرض المسلسل قريباً؟‏

    عبد الغفار : لقد بعناه لأكثر من محطة فضائية عربية.. حتى قبل أن نشتري النص.‏

    سمير : وللآنسة دعد الفضل في ذلك طبعاً.‏

    عبد الغفار : صحيح أن الآنسة دعد نجمة مطلوبة في المحطات الفضائية العربية. ولكن السوق يحتاج إلى أعمال كثيرة، ولايهمه نجوم ولاغير نجوم. عملية تعبئة وقت ليس إلاَّ.. هيا.. أثبت جدارتك في هذا العمل، وسترى كيف ستنهال عليك العروض من بعد.‏

    مساعد المخرج : هيا أستاذ سمير.. الجميع بانتظارك الآن.‏

    سمير : هل الحوار طويل؟‏

    مساعد المخرج : ثلاث جمل فقط.‏

    سمير : طيب لنبدأ إذن.‏

    مساعد المخرج : طبعاً أنت ستخرج من المطعم غاضباً بعد خلاف حاد مع الآنسة دعد. وبينما أنت هائم على وجهك في الشوارع، تردد الحوار الذي جرى بينك وبين حبيبتك.. ستقول.. طيب أنا مارح احكي عاوالدك.. بس خليني احكي عا حبنا وأحلامنا ومستقبلنا.. سيأتيك صوت دعد قائلة: والدي معه حق.. رفضك لأنك فاشل مَنَّكْ قادر تجيب مصاري.. عندئذ ستقول أنت.. أي طريقة بدك ياني جيب منها مصاري.. أي طريقة.. ثم تفكر قليلاً..‏

    وتنظر إلى المحلات التي تكتظ بالزبائن.. فتلفت نظرك امرأة تخرج من محل مجوهرات، وقد دججت معصميها ورقبتها بالذهب، فتلمع الفكرة في رأسك.. وتقول.. نعم.. سأؤمن لك المال.. وتبدأ بملاحقة المرأة إلى أن تصل إلى بيتها وتعرف مشهد القتل بعدئذ..‏

    إطفـــــــــــاء‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:54 pm

    (المشهد التاسع)

    (مقر الفرقة المسرحية)‏

    هيثم : ويحفظ الممثل المشهد بسرعة.‏

    برهان : ويصور المشهد ببراعة.‏

    سميرة : ويحلق الممثل في تنفيذ مشهده.‏

    وفاء : يصفق له الجميع..‏

    غسان : يصرخ المنتج..‏

    هيثم : أنا الذي يصنع النجوم..‏

    أكرم : نجوم بأقل الأجور.‏

    الأستاذ فتحي : ثم يتقمص الممثل دوره.‏

    برهان : فيختلف مع المنتج الذي استغله ولم يعطه حقه..‏

    وفاء : ويتبعه إلى الفندق.‏

    سميرة : ويتسلل إلى غرفته..‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:56 pm

    (المشهد العاشر)

    (يتم تبديل الديكور، فيبدو المنتج عبد الغفار في غرفته مستلقياً على سريره، يدخل سمير إلى الغرفة مترنحاً من السكر، يقترب من السرير بخطا متباطئة، فتقع عيناه على حقيبة عبد الغفار، وزجاجات الخمر الفارغة المرمية في كل مكان)‏

    سمير : (بصوت خفيض) اصح يا(يضحك) اعذرني يا أخ فأنا لم أعد أتذكر اسمك.. (يضحك) اصح ياأخ لترى كيف أترنح من دون أن تصفعني تلك الفاجرة.. (يضحك).. إنها هناك في الغرفة المجاورة تغفو في حضن صاحبك (يضحك ضحكة هستيرية، فيستيقظ عبد الغفار مرعوباً)‏

    عبد الغفار : سمير! ماذا تفعل هنا؟ وكيف دخلت إلى الغرفة (يتلفت حوله فيجد كل شيء في مكانه)‏

    ماذا تريد؟‏

    سمير : (يترنح في أرجاء الغرفة) جئت لتحاسبني يا.. اعذرني يا أخ فأنا نسيت اسمك(يضحك)‏

    عبد الغفار : ألم يحاسبك عبد الفتاح؟‏

    سمير : بلى.. أعطاني هذا المأفون حسابي.. ولكن لي حساب معك أنت، ألست الآمر الناهي الذي يتحكم في رقاب العباد؟ ألست صاحب المال الذي يشتري ويبيع حتى حياة الناس؟ هل تظن أننا لانعرف من أنت وكيف وصلت إلى ما أنت عليه الآن؟‏

    عبد الغفار : (محافظاً على برودة أعصابه المعهودة) أنت سكران يا سمير.. أليس عيباً يا سمير أن تصرف مالك على الخمر..‏

    سمير : (يضحك) مالي.. أين مالي يا ابن الحرام.. ومنذا الذي يصرف ماله على الخمر والعهر ياخسيس..‏

    عبد الغفار : (ينهض عبد الغفار ويصفع سميراً على وجهه) اخرج من هنا أيها الحقير.. اخرج‏

    سمير : (يعلو صوته) لن أخرج قبل أن أفضحك.. (يحاول عبد الغفار طرد سمير من الغرفة) (يصرخ سمير) اتركني أيها اللص.. لن أخرج.. (تعلو أصواتهم فيهرع المخرج ودعد ويرافقهما عدد من رجال الفندق)‏

    فرزت : ماذا يجري؟ لم هذا الصراخ (إلى عبد الغفار) ماذا حدث أستاذ عبد الغفار؟‏

    عبد الغفار : اسألوا هذا الكلب ماذا حدث..‏

    سمير : انت كلب (يحاول المخرج أن يسكته) وأنت أيضاً (إلى دعد) وأنت.. كلكم كلاب نصابون محتالون.. (إلى رجال الفندق) نعم إنهم محتالون.. لايغرنكم أنهم يعملون في الفن.. إنهم بعيدون كل البعد عن الفن والفنانين.. أنا أعرف ماهو الفن (يحاول بعض الرجال تهدئته)‏

    اتركوني.. سأقول لكم كل شيء.. لقد ضحكوا علي، تركت كل شيء ولحقت بهم، وعدوني بأن يعطوني مبلغاً كبيراً.. لكنهم كذبوا وأعطوني مبلغاً أقل من المبلغ الذي كنت آخذه من المسرح (يضحك ضحكة هستيرية) في المسرح كنت آخذ أكثر من الجميع.. ضحكوا علي بفرصة بطولة (يقلد المنتج) إننا نراهن عليك، سأتحدى بك النجوم (يعود إلى طبيعته) قبلت بكل الإهانات من أجل المبلغ الذي أحتاجه‏

    عبد الغفار : (غاضباً) أخرج قبل أن أحطم لك رأسك.. أخرج‏

    سمير : لن أخرج قبل أن آخذ حقي..‏

    (يهجم عليه عبد الغفار ويصفعه صفعة قوية، فيرتمي على الأرض ويبكي بمرارة ثم يدس يده في جيب بنطاله ويخرج سكيناً ويهجم على عبد الغفار).‏
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 19346
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    مسرحية نجوم بأقل الأجور

    مُساهمة من طرف djamale في الخميس فبراير 05, 2009 11:58 pm

    (المشهد الحادي عشر)

    (مقر الفرقة المسرحية)‏

    هيثم : مسكين صاحبنا سمير‏

    برهان : تقصد بطلنا لؤي.‏

    وفاء : إنها نهاية حزينة ياأستاذ.‏

    أكرم : ماهذه الكوميديا التي حدثتنا عنها.. إن هذه المسرحية أقرب إلى الميلو دراما.‏

    الأستاذ فتحي : إنها تقدم الواقع على كل حال‏

    غسان : بل إن الواقع أقسى وأمر‏

    المجموعة : ولن نستطيع أبداً أن نصور الواقع.. حسبنا أن نقلد مايجري في الواقع.. ويبقى التقليد أقل من الحقيقة.. الحقيقة لاتقلد ولاتقدم ولاتحاكى.. إنها فينا.. بيننا.. معنا.. فلنبحث عنها في حياتنا.‏

    إظــــــلام‏

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 9:31 pm