المنتدى التعليمي التربوي الثقافي لدائرة سبدو ولاية تلمسان


    الفن والإبداع الفني " محمود يعقوبي" 2

    شاطر
    avatar
    djamale
    الوسام البرونزي
    الوسام البرونزي

    عدد الرسائل : 85
    العمر : 55
    الموقع : http://kunst.e-monsite.com
    نقاط : 20102
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    الفن والإبداع الفني " محمود يعقوبي" 2

    مُساهمة من طرف djamale في الأربعاء ديسمبر 31, 2008 9:46 pm

    [size=18]التأمل الجمالي:
    وإذا كان من المتعذر تفسير الإبداع الفني فإنه يمكن تذوق الإثر الفني مباشرة . غير أن الأذواق وإختلافها من شأنه أن يطعن في موضوعية الأحكام القيمية على الأثر الفني الواحد تبعا لدرجة الثقافة و رقة المشاعر ، وليس معنى هذا أن محاولة وضع نظرية فلسفية عن الشعور بالجمال تصبح طلبا مستحيلا نظرا لتضارب الأذواق ، إذا لا علاقة لإتفاق الأذواق بالقيمة الجمالية ن وكل ما في الأمران للإدراك الجمالي نوعيةخاصة ، إذ ليس الأثر الفني هو الذي ينتقل إلينا بل نحن الذين نتقل إليه لأنه ينتزعنا من عالمنا الخاص إنتزاعا ، كما بينت ذلك النزعة الظواهرية .

    الجميل:
    إذا كان الجمال قيمة ، فإننا لا نطلقها إلا بمناسبة شيئ محسوس يتمثل في الأشكال والألوان والأصوات . لكن هذه المحسوسات لم تحظ بالقبول لدى أفلاطون و أتباعه . ورأى أن الجمال الحقيقي ليس هو الجمال الحسي . بل الجمال هو جمال الخير . ولفهم هذا الرأي ينبغي التذكير بنظرية أفلاطون في النفس البشرية فهو يرى أن النفس البشرية قبل تجسدها كانت تعيش في عالم الصور ، يغمرها نور الوجود المطلق ، وعندماتجسدت إحتجبت عنها أنوار الحق ، وأقرب طريق أمامها إلى عالم الصور هو التجربة الجمالية ، فعندما تشع النفس بالجمال الحسي فإنها تتذكر عالم الصور الذي كانت تتأمله قبل سقوطها في الجسد . وتستطيع النفس عن طريقا الجدل الصاعد أن تنتقل من حب جسم جميل إلى حب الإجسام الجميلة ثم إلى حب الصورة الجميلة فالنفوس الجميلة فالفضائل الجميلة فالعلوم الجميلة وفي نهاية المطاف الجدلي تدرك النفس الصورة التي لم يكن الجمال الحسي إلا إشارة إليها .
    أما أرسطو فإنه يربط الجميل بالنظام والشدة ، وليس الفن عنده تقليدا للطبيعة بل تغيير لها وتصحيح لها . وإذا كان أفلاطون يعتقد أن صورة الجميل في حد ذاته مبدأ مفارق للأنا والعالم الحسي ، فإن أرسطو يرى أنه محايث للنفس البشرية ومندمج فيها كما أن الفن ليس تذكرا بل إنتاج مبدع لصورة جديدة لم تسبق معرفتها للذي أنتجها . وأما في القرن الثامن عشر فإن علم الجمال قد وجد في كانط " kant " مفكرا عرف كيف يكشف عن نوعية القيمة الجمالية . ونظرا إلى أن فهم آراء كانط الجمالية إنما يتيسر ضمن الإطار العام الذي وضعه لفلسفة ، فاننا نجتزيء بالإشارة إلى المقاييس الأربعة التي وضعها للجميل :

    1- الجميل هو موضوع حكم ذوقي نزيه .
    2- الجميل هو ما يروق بصفة كلية دون الحاجة إلى مفهوم .
    3- الجميل هو صورة الغائية في موضوع ما من حيث هي مدركة في هذا الموضوع دون تصور لغاية ما .
    4- الجميل هو ما كان موضوع إرتياح ضروري من دون إستناد إلى مفهوم ما .

    أ‌) فالمقياس الأول يرجع الجميل إلى الشعور بالرضا والإرتياح لا إلى الحكم المنطقي . وليس هذا الإرتياح ناشئا عن اللذة التي تحصل عن طريق الحواس من الأشياء الملائمة . وليس ناشئا عن القيمة الموضوعية التي نجدها في الأشياء الحسنة ، كما أنه ليس ناشئا عن المنفعة الموجودة في الأشياء التي تساعد علىتحقيق غاية ما . لأن لهذه الأنواع الثلاثة من الإرتياح علاقة بالمصلحة البشرية . أما الإرتياح الذي يثيره فينا الجميل فإنه لا يخدم أي مصلحة بشرية .
    ب‌) والمقياس الثاني يجعل الجميل أمرا عاما كليا بالنسبة إلى جميع الناس . لأنه ليس كالملائم الذي يتعدد بتعدد الأفراد ، بل الجميل جميل عند الجميع لأنه خال من كل غرض ، وليس الحكم الجمالي الكلي مستمدا من التصور العقلي ، لأن موضوعه عيني ومحسوس ولأن التصور العقلي يؤدي إلى الحكم المنطقي الذي يستهدف المعرفة التي هي غاية . فهو إذن مغرض بينما الحكم الجمالي نزيه .
    ت‌) والمقياس الثالث يربط الجميل بصورة الغاية في الموضوع لا بمادتها كما نجد ذلك في الملائم ، إذ مادة الغاية هي التي توجه نشاط الذات نحوها . فهو إذن مغرض بينما الجميل منزه عن البحث عن أي منفعة مادية ، فالجميل إنما يوجه الذات نحو الصورة فقط ، وهذه الصورة تثير في نفس المتذوق للجميل عاطفة غير محددة .
    ث‌) أما القياس الرابع فإنه يسند الجميل إلى الضرورة أي إلى الكلية على اساس أن الإنسان عندما يطلق صفة الجميل على شيء ما ، فإنما يفعل ذلك مع إفتراض وجود إحساس عام يشترك فيه الناس جميعا ، فالجميل إذن يفرض نفسه على الناس كافة . لأنه يتضمن معنى نموذجيا و معياريا . وهو ليس نتيجة مفهوم عقلي إذ هو يرجع إلى الشعور الشخصي بالجميل الذي يشترك فيه جميع الناس .


    تصنيف الفنون الجميلة:
    وقد عمد الفلاسفة منذ القديم إلى تصنيف الفنون الجميلة على أساس المفاضلة بينهما.
    لكن هذه المفاضلة كانت في الواقع ذات صلة بمذاهبهم الفلسفية ، فقد وضع " هيقل " الموسيقى في المرتبة الأخيرة لخلوها من الفكر ، بينما وضعها " شوبنهاور " في المرتبة الأولى لأنها تحرك أعماق النفس فتدفعها إلى الإرادة ، وكان القدماء بصفة عامة يكتفون بتقسيم الفنون إلى الفنون المكانية (الفن المعماري والنحت والرسم) وإلى الفنون الزمانية (الرقص والموسيقى والشعر) . ولذلك أصبحت السينما تعد الآن فنا سابعا ، والملاحظ أن هذا التصنيف يهمل القصة والمسرح.
    أما" سوريو" (souriau) فإنه يقترح تصنيفا قائما على مبدأين:
    1- التمييز بين الخطوط والأحجام والألوان والأضواء والحركات والأصوات المنطوقة والأصوات الموسيقية.
    2- التمييز بين الفنون من الدرجة الأولى (غير تصويرية) والفنون من الدرجة الثانية (التصويرية) .



    (1) خطوط: النقش - رسم خطي
    (2) أحجام: فن معماري - نحت
    (3) ألوان: رسم خالص - رسم تصويري
    (4) إضاءة: إضاءة توجيه الأنوار- سينما صور، رسم مائي
    (5) حركات: رقص – تمثيل صامت
    (6) أصوات منطوقة: علم الأداء الخالص – أدب، شعر
    (7) أصوات موسيقية: موسيقى – موسيقى تمثيلية أو وصفية
    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 21, 2018 12:15 am